الشيخ الأنصاري

584

مطارح الأنظار ( ط . ج )

على المدّعى نسبته إلى المقامين متساوية ؛ مضافا إلى ما فيه أوّلا من خروجه عن محلّ الكلام ، لأنّ الصلاة ليست من الواجبات الفوريّة المضيّقة التي كلامنا فيها ، فلا ضير في كون الضدّ رافعا عن التمكّن بها ما لم يرفع التمكّن إلى انقضاء الوقت ، إذ ليست المسارعة إليها واجبة حتى يكون ضدّه مطلقا ولو كان رافعا في مقدار زمانه حراما . والحاصل أنّه لا مضايقة في نحو الصلاة من الواجبات الموسّعة الالتزام بحرمة ضدّها الذي يرفع التمكّن منها رأسا دون غيره ممّا لا يرفع التمكّن ، بل لعلّ الحقّ هو هذا بناء على اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ ، لأنّ الواجب الموسّع إذا لاحظته وقايسته مع الضدّ الذي يصير سبب امتناعها في حق المكلّف يكون في حكم الواجب المضيّق في اقتضائه للنهي عنه ، لكون تركه مقدّمة لأداء الواجب . بخلاف ما إذا قايسته بالضدّ الذي لا يرفع التمكّن من الواجب إلى آخر الوقت ، فإنّ تركه حينئذ ليس مقدّمة لفعل الواجب على وجه الانحصار ، لإمكان الواجب في زمان آخر غير زمان ذلك الضدّ . وبما ذكرنا ظهر الجواب عن الوجه الذي ذكرناه دليلا على هذا التفصيل : من كون الرافع للتمكّن سببا لترك الواجب دون غيره ؛ لأنّ كلّا منهما سبب للترك بالنسبة إلى الإتيان بالواجب المضيّق في زمان الضدّ وإن كان الأوّل رافعا للتمكّن بالنسبة إلى تمام العمر أو تمام الوقت . فتدبّر في المقام حتّى يظهر لك بطلان هذا التفصيل بما لا مزيد عليه . وأمّا القول الثاني - وهو قول البهائي - فقد أشرنا إلى ما فيه عند تحرير الأقوال ، إذ قد ذكرنا أنّ هذا القول إن لم يرجع إلى اقتضاء الأمر بالشيء النهي عن الضدّ كان بمعزل عن التحقيق ، وقلنا : إنّ صحّة العبادة لا يحتاج إلى تعلّق الأمر بها إذا كانت مندرجة تحت عنوان مأمور به ، بل يكفي في صحّتها انطباقها على ذلك